عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

وطرح في فقير ( 1 ) أو عين ، ورآه يتشحط في دمه ، فأتى اليهود [ وقال ] ( 2 ) : إنكم قتلتموه ، فأنكروه ، وقالوا : ما قتلناه ، فرجع إلى قومه وأخبرهم [ بالقصة ] ( 3 ) فقام حُويِّصة ومُحَيِّصة وهما عمّا المقتول ومعهما عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول ولقوا النبي صلى الله عليه وسلم في رجال من قومهم ، فذهب مُحَيِّصة ليتكلم ، لأنه كان صاحب القصة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كبِّر كبِّر " يريد السنَّ ، أي يتقدم الأكبر منكما ، فتكلم حُويّصة ، ثم أخوه محيّصة ، ثم عبد الرحمن بنُ سهل ، فقال النبي عليه السلام : " إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذَنوا بحرب " فكتبوا إلى اليهود ، فكتبوا في الجواب : " والله ما قتلناه " ، فقال صلى الله عليه وسلم لحويّصة ومحيّصة : " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ " فقالوا : كيف نحلف على أمرٍ لم نشاهده ؟ فقال عليه السلام : " تبرئكم اليهود بخمسين يميناً " فقالوا : إنهم ليسوا مسلمين ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل ، قال سهل لقد ركضتني منها ناقةٌ حمراء " ( 4 ) . فذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن القتل إذا وقع وظهر اللوث كما سنصفه ، فالبداية في التحليف بالمدعي ، [ وكانت البداية بالأيمان ] ( 5 ) مشروطة بالعلامات الدالة على صدق المدعي ، وهذا هو الذي يسمى اللوث ؛ [ والمرعيُّ ] ( 6 ) في ذلك حقنُ الدماء ، وكفّ أيدي المغتالين ، وأكثر ما يقع القتل - والرعايا تحت الإيالة والسياسة - اغتيالاً ، وَيعزّ إثباته بالشهادة ، فاحتاط الشرع ، وأثبت البداية [ بالأيمان ] ( 7 ) مشروطة

--> ( 1 ) الفقير : البئر القريبة القعر ، الواسعة الفم ، وقيل : هو الحفيرة التي تكون حول النخل . ( ر . شرح مسلم للنووي ) . ( 2 ) زيادة من نص الحديث . ( 3 ) في الأصل : " بالنص " . ( 4 ) حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : كتاب القسامة ، باب القسامة ، ح 1085 ) . ( 5 ) في الأصل : " والأيمان كانت البداية " . ( 6 ) في الأصل : " والمدعى " . ( 7 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق .